السيد محمد حسين الطهراني
21
معرفة الإمام
فقال : لا . قلتُ : وكيف ذلك وهي صحيحة سليمةٌ ؟ قال : يا بُني ! إنّ الجوارح إذا شكّت في شيءٍ شَمّتْهُ أو رأته أو ذاقته أو سمعته رَدّتْهُ إلى القلب فَيَسْتَيْقِنُ اليقين ويُبْطِلُ الشَكّ . قال هشام : فقلتُ له : فإنّما أقامَ الله القلبَ لشكّ الجوارح ؟ قال : نعم . قلتُ : لا بُدّ من القلب وإلّا لم تستيقن الجوارحُ ؟ قال : نعم . فقلتُ له : يا أبا مروان « 1 » ، فالله تبارك وتعالى لم يترك جوارحك حتّى جعل لها إماماً يُصحّح لها الصحيحَ ويتيقّنُ به ما شُكّ فيه ويَتْرُكُ هذا الخلقَ كلّهم في حَيْرتهم وشكّهم واختلافهم ، لا يُقيم لهم إماماً يردّون إليه شكّهم وحيرتهم ويُقيم لك إماماً لجوارحك تردّ اليه حيرتَك وشكّك ؟ ! قال : فسكتَ ولم يقل لي شيئاً ، ثم التفتَ إلى فقال لي : أنت هشامُ بن الحكم ؟ فقلتُ : لا . قال : أمِن جُلسائِهِ ؟ قلتُ : لا . قال : فمن أين أنتَ ؟ قال : قُلتُ : من أهل الكوفة . قال : فأنتَ إذاً هو . ثم ضمّني اليه وأقعدني في مجلسه وزال عن مجلسه وما نطق حتّى قمتُ . قال : فضحك أبو عبد الله عليه السلام وقال : يا هشام . مَن علمك
--> ( 1 ) - ( أبو مروان ) كُنية عمرو بن عبيد .